الحمد لله على نعمائه، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأوليائه . أما بعد :-
فيحرص المسلمون منذ الصدر الأول على حفظ السنة النبوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنها الموضحة للقرآن الكريم، والمبينة للناس ما نزل إليهم امتثالاً لقوله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقول سبحانه (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)، فحافظوا عليها ودونوها كما حفظوها، وبذلوا قصارى جهدهم في نشرها مكتوبة ومحفوظة بوسائل شتى في كل العصور، وفي كل بلاد الإسلام، دعوة إلى صراط الله المستقيم، كما قال تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله) فلما ضعفت الهمم وكلت العزائم، وازداد انشغال المسلم المعاصر بأحداث يومه عن طلب علوم السنة، والمثابرة على حفظها وتلقيها بالسند عن الشيوخ والحفاظ، كان من الأهمية بمكان أن تبذل الجهود المخلصة لإحياء داعية حفظ الأحاديث النبوية، وشحذ الهمم، وتقوية العزائم، لتتعلق بالسنة كما تعلق بها السابقون، فتحفظها وتحافظ عليها كما حفظها الأسلاف وحافظوا. ومن هنا كانت نظرة سمو الأمير نايف- حفظه الله – عميقة بحق، حينما أسس هذه المسابقة المباركة، ليغرس هذا التعلق في نفوس الناشئة من الطلاب والطالبات، ويؤسس لهم قواعد بناء نهضة الأمة من خلال ما يحفظونه من السنة النبوية، ليكونوا طلاباً جادين، ورجالاً صالحين تفخر بهم أمتهم، وتفتح لهم سبل التنافس المبارك في هذا الميدان، ليكثر فيها الفرسان، ويتنافس الأقران . فهاهي الجائزة تتوالى مستمرة في دورتها الرابعة وإلى ما يشاء الله من دورات، تنعقد في المدينة المنورة موئل السنة ومهاجر محمد صلى الله عليه وسلم، وتحظى برعاية كريمة من لدن سموه وعلى نفقته الخاصة، إحياء لسنة خاتم المرسلين-صلى الله عليه وسلم- وحفظا لها في صدور الناشئة بنين وبنات، وتطبيقا لها في شؤون حياتهم، ليحصل بذلك الخير العميم الذي ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً في الحديث المتفق على صحته، من حديث أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضاً، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ) فجزى الله سموه عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وعن دعمه ومتابعته لطلابها خير الجزاء وأحسنه، ورزقه ثواب المرافقة لأهلها، والنصرة لها، ما تكرر حديثها وزاد حفاظها وعم نفعها، ثمرة لجهده المبارك، وإننا لنرجو أن يكون سموه داخلاً في الحديث الذي رواه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من دعا إلى الهدى كان له الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ..) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
(انتهى) |