الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ، والصلاة والسلام على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين ليبين للناس ما نزل إليهم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .. وبعد :
فإن السنة النبوية المطهرة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القران الكريم ، وهي التطبيق العملي لما في كتاب الله العزيز سواء كانت قولاً ، أو فعلاً ، أو تقريراً من الرسول المعصوم من الوقوع في الخطأ ، قال الله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) (النجم:3-4)
ولأهمية السنة النبوية المطهرة ، وعظم منزلتها فقد اعتنى بها الصحابة رضي الله عنهم فحفظوها في صدورهم ، ووعوها بقولهم ، وطبقوها في حياتهم محبة لله ولرسوله وتأسياً به صلى الله عليه وسلم، ونقلوها كما سمعوها وشاهدوها بأمانة ونزاهة وإخلاص لله تعالى ، وحرص على حفظ دينه ، وتعاقب على ذلك التابعون ومن بعدهم من سلف الأمة الصالح جيلاً بعد جيل إلى وقتنا الحاضر ، وهذا من فضل الله الذي هيأ وسخر لهذا الدين من ينتصر له ، ويحفظ له أصوله مصداقا لقول الله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ).
وإننا بحمد الله وتوفيقه نلمس ونعيش اهتمام ولاة هذه البلاد المباركة ، وعلماؤها بالسنة النبوية المطهرة ينصرون هذا الدين ، ويولون سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم جل اهتمامهم ، وتعظيمهم ، والعمل بها قولا وعملا ، واعتقادا ، والتحاكم إليها ، والعناية بها طباعة ، ونشراً ، وتعليماً ، وتحفيظاً، ودراسة، وتحقيقاً، وتأليفاً في علومها، وإقامة المسابقات المباركة، والجوائز القيمة التي تخدم السنة المطهرة وعلومها، والبذل في سبيل ذلك بسخاء ، ومن أبرز هذه المسابقات وأعظمها تأثيرا ومنفعة للإسلام والمسلمين مسابقة جائزة الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة بفروعها الثلاثة ، وإن مما يعنينا وما نحن بصدده في هذه الكلمة هو الفرع الثالث من الجائزة وهي : ( مسابقة الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود لحفظ الحديث النبوي )، فهي بحق من المسابقات المتميزة في مجالها النادرة في نوعها، الفريدة في موضوعها، العظيمة في فوائدها ، ويأتي تميزها وأهميتها من حيث اختصاصها بحفظ علوم السنة النبوية المطهرة في وقت يعز أن يوجد ما يماثلها في مجالاتها وتخصصها، ولا شك أن حفظ السنة من أجل الطاعات، وأفضل القربات، وأعظم المطالب ، وفي ذلك صيانة للشريعة، وحفظ للدين، ولقد حققت هذه المسابقة بحمد الله ومنته أهدافا سامية ، وآثاراً طيبة ظهرت على الفرد، والمجتمع، وعلى المتسابقين خاصة فقد شحذت الهمم ، وخلقت روح التنافس المحمود بين طلاب العلم المشاركين في حفظها ، وفهمها فهما صحيحاً، وشجعتهم على العناية بالسنة النبوية المطهرة، وغرست محبتها في قلوبهم، وتطبيقها تطبيقاً عملياً وسلوكياً موافقاً لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحابته رضي الله عنهم، والسلف الصالح من مسلك قويم، واعتقاد صحيح، وبذلك احتضنت هذه المسابقة الشباب وملأت فراغهم بما ينفعهم، وكانت سببا في تنوير عقولهم، وإزالة بعض الشبه العالقة في نفوسهم، وتهذيب سلوكهم وأخلاقهم ، وبناء شخصيتهم الإسلامية، وتقوية دينهم، وتنشئتهم تنشئة إسلامية سليمة مما كان له الأثر الطيب في استقامتهم ظاهراً وباطنا، وعصمتهم بإذن الله من الوقوع في مزالق الشهوات، وضلالات الشبهات ، ومكائد الأعداء ، وصيانة لهم من الانحراف ، والتطرف الفكري . إن هذه المسابقة المباركة التي تعنى بحفظ الحديث للطلاب لم تكن تتحقق وتصل إلى هذه المكانة العالية التي تبوأتها لولا ما لقيته من عناية ، واهتمام ، وبذل سخي ، ودعم قوي مادي ، ومعنوي من لدن صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ، فجزاه الله على هذا العمل العظيم ، والانجاز المبارك ، وعلى ما يقدمه للإسلام والمسلمين في جميع المجالات من أعمال خيرة أوفر الجزاء وأعظمه ، وضاعف له الأجر والمثوبة ، وجعل ذلك في ميزان حسناته يوم لقائه ، وأعلى منزلته في الدنيا والآخرة . وأسأل المولى جل وعلا أن يبارك له في ماله ، وعمره ، وعمله ، وان يخلفه فيما انفق خيرا ، وان يوالي عليه المزيد من إحسانه وأفضاله .
كما أنني اشكر القائمين والمشرفين والمنظمين لهذه المسابقة وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، نائب الرئيس والمشرف على الجائزة ، والدكتور مسفر بن عبدالله البشر ، المدير التنفيذي للجائزة ، وأسأل المولى عز وجل أن يجزيهم على هذا الجهد المبارك ، والانجاز العظيم ، والترتيب الجيد أحسن الجزاء وأوفره ، وأن يمدهم بعونه وتوفيقه ، وأن يجعل أعمالنا جميعا خالصة لوجهه الكريم موافقة لمرضاته إنه سميع قريب مجيب .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،
(انتهى) |